البغدادي
322
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
قال ابن خلف : ويكنى امرؤ القيس أبا زيد ، وأبا وهب ، وأبا الحارث . وذكر بعض اللغويين أن اسمه حندج ؛ وامرؤ القيس لقب له لقّب به لجماله ، وذلك لأن الناس « قيسوا » إليه في زمانه فكان أفضلهم . والحندج بضم الحاء المهملة والدال وسكون النون وآخره جيم ، وهو في اللغة : الرّملة الطيبة ، وقيل : كثيب من الرّمل أصغر من النقا . ويقال لامرىء القيس « ذو القروح » أيضا لقوله « 1 » : ( الطويل ) * وبدّلت قرحا داميا بعد صحّة * ويقال له « الملك الضّلّيل » . و « حجر » في الموضعين بضم الحاء المهملة وسكون الجيم ، و « المرار » بضم الميم وتخفيف الراءين المهملتين : شجر من أفضل العشب وأضخمه ، إذا أكلته الإبل قلصت مشافرها فبدت أسنانها ، ولذلك قيل لجدّ امرئ القيس آكل المرار ، لكشر كان به . وهذه أحواله على وجه الإجمال . قال ابن قتيبة في ترجمته « 2 » : « ولما ملك حجر على بني أسد كان يأخذ منهم شيئا معلوما ؛ فامتنعوا منه ، فسار إليهم فأخذ سراوتهم فقتلهم بالعصيّ - فسموا عبيد العصا - وأسر منهم طائفة فيهم عبيد بن الأبرص ، فقام بين يدي الملك وأنشده أبياتا يرقّقه بها ، منها « 3 » : ( مجزوء الكامل ) أنت المليك عليهم * وهم العبيد إلى القيامة فرحمهم الملك وعفا عنهم وردّهم إلى بلادهم ؛ حتى إذا كانوا على مسيرة يوم من تهامة تكهّن كاهنهم عوف بن ربيعة الأسديّ فقال : يا عبادي ؛ قالوا : لبّيك ربّنا ؛ فسجع لهم على قتل حجر وحرّضهم عليه « 4 » ؛ فركبت بنو أسد كلّ صعب
--> ( 1 ) صدر بيت لامرىء القيس في ديوان ص 107 . وعجزه : * لعلّ منايانا تحوّلن أبؤسا * والبيت في الدرر 2 / 54 ؛ وشرح شواهد المغني 2 / 695 ؛ ولسان العرب ( علل ) . وهو بلا نسبة في مغني اللبيب 1 / 288 ؛ وهمع الهوامع 1 / 112 . ( 2 ) الشعر والشعراء ص 50 . ( 3 ) الخبر والبيت في ديوان عبيد بن الأبرص ص 138 ؛ والشعر والشعراء ص 50 - 51 . ( 4 ) في الشعراء : زاد في الشعر والشعراء : « . . . ليبك ربنا ! فقال : والغلّاب غير المغلّب ، في الإبل كأنها الربرب ، لا يقلق رأسه الصخب ، هذا دمه يثعب ، وهو غدا أول من يسلب . قالوا : من ربنا ؟ قال : لولا تجيش نفس جائشة ، أنبأتكم أنه حجر ضاحية . . . » .